السر الأكبر في تسريب ميعاد حرب أكتوبر: ما لم يُحكَ من قبل
الإعلامية: نرمين جمعة
المستشار الإعلامي والسياسي: خميس إسماعيل
حوار صحفي س و ج
سؤال: مين كان فعليًا المسؤول عن تسريب ميعاد الحرب لإسرائيل؟
خميس إسماعيل: الحقيقة إن الملك حسين ما كانش يعرف ميعاد الحرب إطلاقًا، والرئيس السادات ما قالش له أي حاجة. اللي سرب المعلومة كان ياسر عرفات بعد ما رجع بيروت، وده أكدته شهادات مبارك ومستشارين مقربين.
سؤال: ليه الفلسطينيين ما شاركوش في الحرب؟
خميس إسماعيل: كان المفروض يشاركوا، لكن عرفات تصرف ضد الخطة المصرية، واتأخر في تبليغ الميعاد، وكمان ضغوط عربية وإقليمية حالت دون مشاركة حقيقية.
سؤال: هل ده أثر على نتائج الحرب؟
خميس إسماعيل: لا، القيادة المصرية كانت واعية جدًا، والتخطيط العسكري والتكتيك كان محكم، وده اللي خلى القوات الجوية تسيطر على الموقف رغم محاولة إسرائيل التعبئة السريعة.
بعد الحوار، ننتقل للمقال الأساسي:
لو سألت أي حد: “مين سرب ميعاد حرب أكتوبر لإسرائيل؟”، هتلاقي الرد تلقائي: “الملك حسين بتاع الأردن”. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا، وحكاية الملك حسين مجرد كذبة شائعة.
الرئيس الأسبق حسني مبارك – اللي كان قائد القوات الجوية وقت الحرب – حكى بوضوح إن الرئيس السادات ما قالش للملك حسين أي حاجة عن ميعاد الحرب. أما بالنسبة لياسر عرفات، فالسادات قال له: “هات كتيبة وجنود، وشارك معانا، ونقول إنك وقفت معانا في الحرب”. الهدف كان إن الفلسطينيين يكون لهم دور في المفاوضات اللي هتحصل بعد الحرب ويحصلوا على حقوقهم أو جزء منها.
لكن ياسر عرفات تصرف عكس ده تمامًا. مبارك قال عنه: “ابن الكل… راح على بيروت وسرب الكلام!”. ولما وصلت المعلومة لـ جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل وقتها، استدعت قوات الاحتياط الساعة 11 صباحًا. لكن السادات كان مستمر في خطة الخداع الاستراتيجي، والتقارير الإسرائيلية كانت بتقول إن الجنود المصريين “بيهوشوا وبيلعبوا كورة”. الساعة 2 ظهرًا، القوات الجوية بدأت الضرب ودمرت قوة الاتصالات الإسرائيلية الأساسية.
وفي يوم 10 أكتوبر، قابل ياسر عرفات أحد عملاء المخابرات الأمريكية في بيروت وطلب منه يوصل رسالة للسي آي إيه إنه مش مشارك في الحرب، لا هو ولا منظمة التحرير، وكمان توقع هزيمة السادات 100٪. المعلومة دي أكدها حسين أغا، مستشار مقرب من عرفات وأحد المفاوضين في اتفاقية أوسلو الثانية.
النتيجة: القوات الفلسطينية ما شاركتش فعليًا في الحرب، لكن عملوا “تمثيلية” عشان يبرروا غيابهم، وادعوا إنهم اتأخروا في الوصول عبر البحر المتوسط. كان المفروض 3 آلاف جندي ييجيوا من لبنان على سفن روسية لميناء الإسكندرية، وينتشروا على خطوط القتال تحت قيادة اللواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثالث. لكن بسبب تأخير ياسر عرفات في تبليغ الميعاد، وصلت السفن بعد بدء القتال، وبالتالي المشاركة الفلسطينية توقفت.
رغم كل ده، السادات فضل حريص على الفلسطينيين وحاول يدخلهم معاه في المفاوضات ويضمن لهم أرضهم ودولتهم، لكن ياسر عرفات رفض المشاركة بسبب ضغوط تمويلية وسياسية من حافظ الأسد وصدام حسين وغيرهم، فضاعت الفرصة التاريخية وماتكررتش تاني أبدًا.
رحم الله الشهيد البطل أنور السادات، والرئيس حسني مبارك، اللي أداروا الحرب بحكمة وعقلانية في أصعب اللحظات.
أنا وقلمي وقهوتي
جلست في ركني المعتاد، وامامي فنجان القهوة اللي ريحته بتخليني أسترجع ذكريات التاريخ بكل تفاصيله. أمسكت قلمي وبدأت أسجل الأحداث الدقيقة اللي غالبًا ما يختبئ وراها النسيان أو الشائعات. ساعات بنغفل عن التفاصيل اللي بتفرق بين الحقيقة والوهم، وساعات بجد التفاصيل الصغيرة دي هي اللي بتحمي التاريخ من النسيان.
السر الأكبر في تسريب ميعاد حرب أكتوبر: ما لم يُحكَ من قبل